أدبالثقافة والفنونثقافةخاطرةفنفنونمجلة الأديب العربيمقالات

التوقيت الإلهي: حين يسبق التدبير أمانينا

بين "لو" والقدر

ترياق القلق: فلسفة التوقيت الإلهي في عالم يهرع نحو المجهول

بقلم: باهر رجب

التوقيت الإلهي
التوقيت الإلهي

التوقيت الإلهي ـ في صخب الحياة الحديثة، حيث يقاس النجاح بالسرعة وتحسب الإنجازات بالدقائق، يجد الإنسان نفسه غارقا في سباق لا ينتهي. نركض خلف الرزق، نترقب قطار الزواج، ونحاول جاهدين استعجال الخطوات التي لم يحن أوانها بعد. ولكن، وسط هذا الضجيج، تأتي حقيقة إيمانية عميقة لتضع حدا لهذا التخبط: “اطمئن.. كل شيء في حياتك له ميعاد مقدر”.

 

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا

 

وهم الفوات.. ما غاب عنك لم يكن لك

كثيرا ما نقضي ليالينا في رثاء فرص ضاعت، أو وظائف لم تقبل ملفاتنا فيها، أو علاقات انتهت قبل أن تبدأ. ينهكنا الندم ونحن نتساءل: “ماذا لو فعلت كذا؟” أو “لو أنني كنت أسرع قليلا”. الحقيقة التي تغيب عن أذهاننا المجهدة هي أن ما فاتك لم يكن يوما مكتوبا لك.
إن مفهوم “الرزق” لا يقتصر على المال فقط؛ بل هو كل لحظة، وكل شخص، وكل شعور. وحين يتأخر هذا الرزق، فهو ليس منعا، بل هو “توقيت”. فالأقدار ليست عشوائية، بل هي نسيج دقيق يحاك بحكمة إلهية ترى ما لا تراه أعيننا القاصرة.

 

اقرأ أيضا

 

سيناريوهات “لو”.. فخ استنزاف الروح

أكبر خدعة يمارسها العقل على صاحبه هي إيهامه بأن العودة بالزمن كانت ستغير الحاضر للأفضل. تقول القاعدة النفسية و الإيمانية معا: حتى لو عاد بك الزمن، لغالبا ما كنت ستتخذ نفس القرارات.
لماذا؟ لأن تلك القرارات كانت نابعة من وعيك، وظروفك، والمسار الذي كان “يجب” أن تسلكه لتصل إلى ما أنت عليه الآن. الندم على الماضي هو استنزاف لطاقة الحاضر، وتفكيرك في سيناريوهات بديلة ليس إلا “تعبا للقلب” في معركة خاسرة ضد واقع قد قضي أمره.

 

اقرأ أيضا

 

 

دستور الطمأنينة: لا حسرة ولا غلو

لقد وضع القرآن الكريم دستورا ذهبيا لراحة البال في آية تختصر كل علوم التنمية البشرية وإدارة المشاعر:

 “لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ”

هذه الآية هي الميزان الذي يحمي القلب من الانكسار عند الفقد، ومن الطغيان عند الوفرة.
لا تأسوا: دع الماضي يرحل بسلام، فالحزن عليه لن يعيده.
لا تفرحوا: لا تنشغل بالنعمة عن المنعم، ولا تظن أن ما تملكه اليوم هو بخلودك، بل هو أمانة لوقتٍ معلوم.
حين يدرك الإنسان هذا التوازن، يسكن قلبه، وتتحول حركته في الحياة من “مطاردة يائسة” إلى “سعي مطمئن”.

رزقك المحفوظ.. لا يسبقه عجل ولا يؤخره تأجيل

إن الطمأنينة الحقيقية تكمن في اليقين بأن رزقك يعرف عنوانك أكثر مما تعرف أنت مكانه. سواء كان هذا الرزق في وظيفة، أو شريك حياة، أو حتى لحظة صفاء ذهني؛ فإنه سيأتيك في الوقت الصح الذي يراه الله مناسبا لنضجك واستعدادك لاستقباله.

لا ترهق قلبك بالركض وراء الأشياء و كأنك في غابة، بل امشى في مناكب الأرض بهدوء الواثق. فالمكتوب لك سيصل إليك ولو اجتمع العالم على منعه، وما ليس لك لن تناله ولو طوعت المستحيل لأجله.

ختاما..

اجعل شعارك في هذه الرحلة هو “الرضا بالتوقيت”. اترك التدبير لمن خلق الوقت والزمان، وركز أنت في إحسان السعي بقلب هادئ ونفس راضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى